المحقق البحراني
162
الحدائق الناضرة
كان أو بعمد ) وفي موثقة له أيضا ( 1 ) ( وليس عليك فداء شئ أتيته وأنت محرم جاهلا به إذا كنت محرما في حجك أو عمرتك إلا الصيد ، فإن عليك الفداء بجهل كان أو عمد ) وفي كتاب الفقه الرضوي ( 2 ) وكل شئ أتيته في الحرم بجهالة وأنت محل أو محرم ، أو أتيت في الحل وأنت محرم ، فليس عليك شئ إلا الصيد ، فإن عليك فداءه . . إلى آخره . ويعضد ذلك عموم صحيحة عبد الصمد بن بشير ( 3 ) المذكورة في كلامه وغيرها . إلا أنه ربما أمكن تطرق المناقشة إلى ذلك بحمل الأخبار المذكورة على الأفعال ، بمعنى أن كل ما فعله جهلا فهو معذور فيه إلا الصيد . فلا تدخل فيه التروك كترك الطواف ونحوه ، كما هو المتبادر من لفظ الاتيان . والظاهر بعده ، لتصريح الروايات بمعذورية الجاهل في جملة من التروك أيضا ، كترك الاحرام ، وترك الوقوف بالمشعر مع الوقوف بعرفة ، بل الظاهر أن المراد من الاتيان في هذه الأخبار ما هو أعم من فعل ما لا يجوز له أو ترك ما يجب عليه . وبذلك يظهر لك ما في كلام السيد ( طاب ثراه ) في هذا الباب وجموده على كلام الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) . وأعجب من ذلك مبالغته في تخصيص الكفارة بالجاهل ، والمنع من الأولوية من حيث تقصير الجاهل بالتعلم المناسب لزيادة العقوبة ، مع أنه لا ريب أن
--> ( 1 ) التهذيب ج 5 ص 370 ، والوسائل الباب 31 من كفارات الصيد وتوابعها الرقم 5 ( 2 ) ص 29 ( 3 ) الوسائل الباب 45 من تروك الاحرام ، وتقدمت في ج 15 ص 77 و 78 من الحدائق .